
لقد أذهل الرئيس المُنتخب دونالد ترامب وزارة الدفاع والوكالات المرتبطة بها بشكل أوسع، بترشيحه لمُقدم في قناة فوكس نيوز الأمريكية، پيت هيجسيث Pete Hegseth، لشغل منصب وزير الدفاع في حكومته الحالية، حيث أختار (شخصا عديم الخبرة وغير مجرب إلى حد كبير على الساحة العالمية)، بحسب تقرير لوكالة الأسوشييتد برس، لتولي قيادة أكبر وأقوى جيش في العالم.
قوبلت أخبار إختياره من قبل الرئيس دونالد ترامب، بالحيرة والقلق الشديد، بين العديد من المسؤوليين، حيث تجاهل (دونالد ترامب) عددا من كبار المسؤولين في مجال الأمن القومي، و أختار شخصا كان في الحرس الوطني، لقيادة الجيش، وهو شخص معروف في الدوائر المُحافظة كمضيف مُشارك في برنامج “فوكس آند فريندز ويك إند Fox & Friends Weekend” على قناة فوكس نيوز.
في حين كان رد فعل بعض المُشرعين الجمهوريين على الإعلان صامتا، وصف آخرون خبرته القتالية بأنها مَيزة أو قالوا إنه “قادر بشكل هائل”.
قد يؤدي إختياره من قبل الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى تغييرات جذرية في الجيش الأمريكي، كما أوضح في برنامجه وفي المقابلات أنه، مثل الرئيس دونالد ترامب، يُعارض بشدة قضايا (الإستيقاظ/ التي تبناها الحزب الديمقراطي، و التي تعزز المساواة والعدالة بحسب الجنس)، وكذلك يشكك بدور المرأة في القتال، و يدعو إلى العفو عن الأفراد العسكريين المُتهمين بإرتكاب جرائم حرب.
في حزيران/يونيو 2024، و خلال تجمع حاشد في لاس فيغاس، شجع دونالد ترامب أنصاره على شراء كتاب (پيت هيجسيث)، بعد أن تعهد بأنه إذا فاز:
“سوف تختفي الأشياء الخاصة بالمستيقظين في غضون 24 ساعة، أستطيع أن أؤكد لكم ذلك”.
بصفته مُحافظًا مُتشددًا يعتنق سياسات دونالد ترامب “أمريكا أولاً”، دفع پيت هيجسيث، البالغ من العمر 44 عامًا إلى جعل الجيش أكثر فتكًا، خلال مقابلة عبر برنامج “The Shawn Ryan Show”، حيث قال إن السماح للنساء بالخدمة في القتال يضر بهذا الجهد.
و قال:
“كل شيء عن الرجال والنساء الذين يخدمون معًا يجعل الموقف أكثر تعقيدًا، والتعقيد في القتال يعني أن الخسائر أسوأ”.
وبينما قال إن (التنوع/ يقصد رجال ونساء) في الجيش هو قوة، قال إن ذلك يرجع إلى أن الرجال من الأقليات والبيض “يمكنهم الأداء بشكل مماثل”، ولكن الأمر نفسه لا ينطبق على النساء.
في حين أشاد دونالد ترامب به بإعتباره “قويًا وذكيًا ومؤمنًا حقيقيًا بأمريكا أولاً”، سارع آخرون إلى الإشارة إلى إفتقاره للخبرة، حيث قال البعض، أنه قد يكون وزيرا لوزارة الدفاع بالاسم فقط، ولكن الرئيس دونالد ترامب هو من يديرها.
قبل إختياره لوزارة الدفاع، كانت هناك قائمة بالأسماء التي تم طرحها كخيارات محتملة، مثلا (النائب مايك روجرز Mike Rogers وهو جمهوري من ولاية ألاباما، و رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب، كذلك الجنرال المُتقاعد كيث كيلوج Keith Kellogg، وعضو مجلس الشيوخ جوني إيرنست Joni Ernst، وهو جمهوري من ولاية أيوا، و وروبرت ويلكي Robert Wilkie، وهو المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، الذي كان رئيسًا لشؤون المُحاربين القدامى في ولاية ترامب الأولى).
قال عضو مجلس النواب الأمريكي، آدم سميث Adam Smith من واشنطن، وهو ديمقراطي، وعضو بارز في لجنة الخدمات المُسلحة في المجلس لوكالة أسوشييتد برس:
“هناك سبب للقلق من أن هذا الشخص ليس صانع سياسات جادًا بما يكفي، أو منفذًا للسياسات جادًا بما يكفي، للقيام بعمل ناجح”.
قال مارك كانسيان Mark Cancian، المُستشار الكبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لوكالة أسوشييد برس:
“إن افتقاره إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، يجعل من الصعب الحصول على تأكيد مجلس الشيوخ، و أعتقد أن ترامب سئم من الجدال المستمر مع وزراء دفاعه (سابقا)، واختار شخصًا سيكون مخلصًا له”.
قال مسؤولون عسكريون لوكالة الأسوشييد برس، إن الاختيار جاء من لا شيء، حيث قال ضابط عسكري كبير للوكالة، إن اختياره يثير المخاوف بشأن ما إذا كان لديه الخبرة العملية لإدارة وزارة كبيرة بميزانية هائلة.
تبلغ ميزانية وزارة الدفاع أكثر من 800 مليار دولار، مع حوالي 1.3 مليون جندي في الخدمة الفعلية، و1.4 مليون آخرين في الحرس الوطني، الاحتياط والموظفين المدنيين المتمركزين في جميع أنحاء العالم.
إذا تمت الموافقة عليه في مجلس الشيوخ، سيواجه پیت هيجسيث مجموعة هائلة من الأزمات العالمية، من الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا والتحالف المتوسع بين روسيا وكوريا الشمالية، إلى المنافسة المتزايدة مع الصين.
هناك حاجة مُلحة إلى تحديث جهاز الدفاع الصاروخي والنووي المعقد في الولايات المُتحدة، وضمان قدرة صناعة الدفاع على مواكبة إحتياجات أمريكا لأنظمة الأسلحة.
قال أدم سميث، إنه في حين أن خبرته (المُختار لوزارة الدفاع) القتالية تشكل ميزة إضافية، فإن إدارة وزارة مثل وزارة الدفاع الأمريكية، تتطلب الكثير من مجموعات المهارات الأخرى، وسيحتاج ترشيحه إلى بعض الوقت للنظر فيه.
وقال لوكالة أسوشييتد برس:
“ما هي خطته للوزارة؟ ماذا سيفعل؟ … كيف يمكنه أن يؤكد لنا أن هذا الافتقار إلى الخبرة، كما تعلمون، لن يجعل من المستحيل عليه القيام بالمهمة كما يجب؟، و أعتقد أن هذه أسئلة تحتاج إلى إجابة خلال الشهرين المقبلين”.
حتى أن بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ – الذين سيصوتون على ترشيحه – كان رد فعلهم خافتًا.
وصف عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس Thom Tillis، الاختيار بأنه مثير للاهتمام!
قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية إنديانا، تود يونغ Todd Young، الذي خدم في سلاح مشاة البحرية:
“لا أعرف الكثير عن خلفيته أو رؤيته، لذلك أتطلع إلى معرفة المزيد عنه”.
قال عضو مجلس الشيوخ، جون هوفن John Hoeven من ولاية داكوتا الشمالية، إنه لم يتفاجأ باختيار دونالد ترامب، لأنه “قريب منه، يُحبه و يثق به”.
وقال لوكالة أسوشييد برس:
“من الواضح أن الرجل يتمتع بقدرات هائلة، وهو بارع في التواصل، و أتطلع إلى التعرف عليه بشكل أفضل”.
قال رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، وهو جمهوري، إن پیت هيجسيث، سيقدم الكثير وسيكون مهتمًا بالإصلاح في المجالات التي تحتاج إلى إصلاح!
كان پیت هيجسيث مُساهمًا منذ عام 2014 في قناة فوكس نيوز، وطور صداقة مع دونالد ترامب، الذي ظهر بإنتظام في برنامجه، وهو مؤلف كتاب “الحرب على المُحاربين: وراء خيانة الرجال الذين يبقوننا أحرارًا – The War on Warriors: Behind the Betrayal of the Men Who Keep Us Free”.
وقال دونالد ترامب في بيان:
“مع وجود پیت هيجسيث على رأس القيادة، فإن أعداء أمريكا في حالة تأهب – سيعود جيشنا عظيمًا مرة أخرى، ولن تتراجع أمريكا أبدًا، و لا أحد يقاتل بجدية أكبر من أجل القوات، وسيكون بطلًا شجاعًا ووطنيًا لسياسة السلام من خلال القوة”






